النويري
455
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابتدأ حريقه من زاويته الغربية ، من الشمال . وكان سبب ذلك أن أحد القومة دخل إلى الخزانة ، ومعه نار ، فعلقت في آلات ثمّ ، واتصلت بالسقف بسرعة ، ثم دبّت في السقوف ، فأعجلت الناس عن قطعها . فما كان إلا ساعة ، حتى احترقت سقوف المسجد أجمع ، [ ووقعت « 1 » بعض أساطينه وذاب رصاصها - وذلك قبل أن نام الناس . واحترق سقف الحجرة الشريفة ] . قلت : وفى وقوع هذه النار معجزة لنبينا - صلى اللَّه عليه وسلم ، فإن الخلفاء والملوك بعده - صلى اللَّه عليه وسلم - زادوا في عمارة المسجد بأنواع من العمارة ، وتفنّنوا في النقوش والإتقان ، وهو - صلى اللَّه عليه وسلم - كره ذلك ، وقال - في مرضه الذي انتقل فيه إلى جوار ربه : « لعن اللَّه اليهود والنصارى ، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . وقالت عائشة - رضى اللَّه عنها - ولولا ذلك لأبرز قبره - صلى اللَّه عليه وسلم . فجاءت هذه النار ، فأكلت ما كرهه صلى اللَّه عليه وسلم .
--> « 1 » ما بين الحاصرتين - وهو سطر ونصف تقريبا - ساقط من النسخة ( ك ) ، فأكمل النقص من ( ع ) .